الوجه الآخر للتكنولوجيا

مُنذ أيام استيقظ العالم على كابوس من نوعٍ جديد، لم يعهدوا بمثله قط!!
الأمر باختصار أن مجموعة من القراصنة اخترقوا ثغرة في أنظمة الويندوز؛ تُمكنهم من تشفير بيانات الأجهزة ومن ثم طلب فدية تصل إلى 300$ مقابل استرجاعها.

الأمر الذي راح ضحيته مئات الآلاف من أجهزة الكمبيوتر في أكثر من 150 دولة على مستوى العالم، وتضمنت هذه الأجهزة: أماكن للعمل ومستشفيات وأجهزة شخصية وغيرها الكثير.

ونحن الآن لسنا بصدد الحديث عن البُعد التقني في الموضوع ولكن سنناقش تداعيات هذا الكابوس على المدى القريب والبعيد، وإلى أين تتجه بنا التكنولوجيا من هذا النوع؟ وهل دقت ساعة الخطر على البشرية مما يحمله لها الإنترنت الأسود؟!

إن أخطر ما في هذا الحدث أنه نبهنا بأمرٍ لطالما تغافلنا عنه، أو بالأحرى جهله العامة وسكتت عنه النُّخب لفترات طويلة؛ ألا وهو حقيقة تطور التكنولوجيا!!

إن التكنولوجيا كما هي في تطور دائم نحو ما يُحسِّن معيشة الإنسان، تتطور أيضًا في اتجاه معاكس=في اتجاه دمار الإنسان.

فهي كما يسرت لنا سُبل الاتصال والمواصلات والعلاج والتصنيع، أنتجت لنا أيضًا الأسلحة النووية والقنابل الهيدوچينية وكان آخر إصدارات التكنولوجيا السوداء: ڤيروس wannacry.

البعض قد ينظر الموضوع نظرة ضيقة منحصرة في بعض البيانات العادية والتي يُشفرها مجموعة قراصنة مقابل المال، ولكن الحدث كانت له تداعيات أكبر من ذلك بكثير،

فبمجرد انتشار ڤيروس wannacry في أنحاء العالم كالنار في الهشيم، تشجع قراصنة آخرون لفعل نفس اللعبة الخبيثة ولكن الأمر في هذه المرة ليس متعلقًا ببيانات عادية، ولكن يشمل: ثغرات خاصة بالمتصفحات، ثغرات خاصة بالروترات، ثغرات وأداوت مرتبطة بالهاتف الجوال، ثغرات ل Windows 10، بيانات مسروقة من بنوك ومقدمي خدمات SWIFT البنكية وأيضًا بيانات تم سرقتها من شبكات روسية وصينية وايرانية وبيانات برامج صواريخ تخص كوريا الشمالية، وهذا ما صرحت به مجموعة shadow brokers والتي سربت ثغرات NSA و بالمناسبة واحدة فقط منها تم استخدامها في Wannacry.

الأمر يبدو مُرعبًا، ولكن لا مانع من الرُّعب إن كان سيدفعنا للتفكير الصحيح في حل جذري للمشكلة، وعلى الرّٙغم من أن متخصصي البرمجة يتيقنون بأن الأمر ليس بالسهل كما يبدو؛ لأن الحل لابد له أن يتضمن تغيرًا شاملًا في قواعد لغات البرمجة الشهيرة،

ولكن المقصد هنا أن نتجه جميعًا نحو التوعية الشاملة بما يُعرف بethical hacking أو القرصنة الأخلاقية، والتي تقوم بتوعية مستخدمي الحواسيب ضد القرصنة وتضمن لهم الحماية الآمنة إلى أن تتحرك الحكومات نحو حلٍ على مستوى المجتمعات فضلًا عن الأفراد.

على الرغم من كم الخسائر الهائلة والتي نتجت عن هذه الثغرة، إلا أن أفضل ما أنتجته هو تحذيرنا مما قد يؤول إليه تطور التكنولوجيا، وتشجيع شركات الحماية والبرمجة الكبرى إلى إعادة نظرتها نحو تلك التداعيات وأخذ الاحتياطات اللازمة للحد من الخسائر على مستوى الأفراد والمؤسسات.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

برنامج UHARC GUI لضغط حجم الملفات الكبيرة

افضل بديل ل File Upload لرفع الملفات والربح من الأنترنت

ًصفقات نادي الزمالك كاملة بعد ان تم اغلاق باب التنقلات وهل عموري في الزمالك ؟!